النويري

316

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر الفتنة بين الأتراك والمغاربة وفى مستهل شهر رجب كانت الفتنة بين الطائفتين ، وسببها أن الأتراك وثبوا بعيسى بن فرّخانشاه فضربوه وأخذوا دابته ، فاجتمعت المغاربة مع محمد بن راشد ونصر بن سعيد « 1 » وأخرجوا الأتراك من الجوسق ، وقالوا لهم : كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقيمون وزيرا ، وصار الجوسق وبيت المال في أيدي المغاربة وأخذوا دواب الأتراك ، والتقوا هم والمغاربة وأعان الغوغاء والشاكرية المغاربة ، فضعف الأتراك وانقادوا ، فأصلح جعفر بن عبد الواحد بينهم على أن لا يحدثوا شيئا ، فمكثوا مدة ثمّ اجتمع الأتراك فقتلوا محمد بن راشد ونصر بن سعيد . وفيها خرج مساور بن عبد الحميد « 2 » البجلي الموصلي بالموصل بالبوازيج ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وفيها عقد لعيسى بن الشيخ - وهو من ولد جسّاس بن مرّة - على الرملة ، فأنفذ خليفته أبا المغراء « 3 » إليها فاستولى على فلسطين جميعها ، فلما كان من أمر الأتراك بالعراق ما كان تغلَّب على دمشق وأعمالها ، وقطع ما كان يحمل من الشام إلى الخليفة واستبّد بالأموال . وحجّ بالناس محمد بن عيسى « 4 » ودخلت سنة ثلاث وخمسين ومائتين ذكر قتل وصيف وفيها قتل وصيف وسبب ذلك أن الأتراك والفراغنة والأشروسنية شغبوا

--> « 1 » في المخطوطات والكامل ج 5 ص 333 : سعد وذكرته المخطوطات صحيحا في آخر الفصل متفقه مع الطبري ج 7 ص 510 « 2 » في المخطوطات : مساور بن عبد اللَّه الحميدي الموصلي والتصويب عن الكامل ج 5 ص 334 والطبري ج 7 ص 514 « 3 » في المخطوطات : أبا المعز والتصويب عن الكامل ج 5 ص 334 والطبري ج 7 ص 513 « 4 » اسمه كما أورده الطبري ج 7 ص 513 والكامل ج 5 ص 335 : محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور .